شريط الأخبار

متابعات

النص الكامل لمقابلة قناة العربية مع وزير الخارجية الصيني وانغ يي

20:44 | 27.03.2021 | أخبار العالم




أجرت قناة العربية مقابلة خاصة مع مستشار الدولة وزير الخارجية الصيني وانغ يي. وفيما يلي النص الكامل:


قبل 7 سنوات، تلقيت مقابلة مع وسائل الإعلام العربية بعد زيارتي إلى الشرق الأوسط التي تعد أولى من نوعها منذ توليّ منصب وزير الخارجية الصيني. وأتذكر أن السؤال الأخير في تلك المقابلة هو ما إذا كانت الصين ستلعب دورا أكبر في الشرق الأوسط. أجبتُ عليه قائلا إن الصين تحرص على استجابة تطلعات دول الشرق الأوسط، وسيكون دورنا في الشرق الأوسط أكبر فأكبر، وليس العكس.


بعد 7 سنوات، أزور الشرق الأوسط مجددا، وأتلقى مقابلة مع وسائل الإعلام العربية مجددا، وذلك أثار مشاعر شتى لديّ. خلال هذه السنوات السبع المنصرمة، حققت الصين إنجازات تنموية مرموقة في العالم، وشهدت العلاقات بين الصين ودول الشرق الأوسط  تطورا في كافة الأبعاد، وشاركت الصين بشكل أنشط في شؤون الشرق الأوسط.


خلال هذه السنوات السبع المنصرمة، تحلت دول الشرق الأوسط بالشجاعة لمواجهة الصعوبات والتحديات واستكشاف طرقها التنموية بإرادتها المستقلة، وبذلت جهودا دؤوبة لصيانة الاستقرار وإحلال السلام. ونعرب عن التقدير لذلك من صميم قلوبنا.


إن زيارتي هذه للشرق الأوسط الذي يتمتع بالتاريخ الطويل والحضارة العريقة تصادف ذكريات عديدة. يصادف هذا العام الذكرى الـ10 لاندلاع “الربيع العربي” والذكرى الـ20 لحادثة “11 سبتمبر” والذكرى الـ30 لانعقاد مؤتمر مدريد للسلام والذكرى الـ40 لتأسيس مجلس التعاون الخليجي. يتقدم تيار العصر إلى الأمام، وتتغير الأوضاع في الشرق الأوسط دائما، غير أن دول الشرق الأوسط لم تغير هدفها الأصلي لصيانة السلام والأمن، وتتحمل المسؤولية لتحقيق التنمية والازدهار، وتعمل حاليا على استكشاف طرق جديدة للحوكمة والحفاظ على عملية السلام في الشرق الأوسط وتعزيز التعاون في منطقة الخليج.


بالنسبة للصين، يصادف هذا العام الذكرى الـ50 لاستعادة مقعدها الشرعي في الأمم المتحدة والذكرى الـ20 لانضمامها إلى منظمة التجارة العالمية. أصحبت الصين دولة تدافع وتبني وتساهم بكل ثبات في النظام الدولي القائم. قد أقمنا العلاقات الدبلوماسية مع جميع دول الشرق الأوسط، ورفعنا مستوى علاقاتنا مع 13 دولة في المنطقة إلى مستوى علاقات الشراكة الاستراتيجية، وأصبحت الصين أكبر شريك تجاري لدول الشرق الأوسط وشريك الاستثمار الرئيسي لها. استشرافا للمستقبل، ستشهد العلاقات والتعاون بين الصين ودول الشرق الأوسط تطورا جديدا وأكبر.


1- تنوي إدارة جو بايدن الأمريكية تعديل سياساتها تجاه الشرق الأوسط بعد توليها للسلطة، وشهدت الأوضاع الإقليمية والقضايا الساخنة تغيرات جديدة، وقد يعود ملف إيران النووي إلىمسار الاتفاق الشامل، كما شهدت القضايا اليمنية والسورية والفلسطينية والليبية وغيرها من القضايا الساخنة بوادر جديدة للتطورات. فكيف توضحون السياسة الصينية الراهنة تجاه الشرق الأوسط؟


جـ: كان الشرق الأوسط “قدوة” لحضارات البشرية، لكنه صار “مستنقعا” أمنيا في العالم بسبب الصراعات والاضطرابات التي دامت لفترة طويلة في العصر الحديث والمعاصر. إن منطقة الشرق الأوسط هي ملك لشعوبها، وإن المخرج الأساسي لتحويل الشرق الأوسط من الفوضى إلى الاستقرار يتمثل في تخليص المنطقة من التجاذبات الجيوسياسية بين الدول الكبرى، ويتمثل في التمسك باستكشاف طرق تنموية ذات خصائص الشرق الأوسط بالإرادة المستقلة، وإزالة الضغوط والتشويشات الخارجية لبناء إطار أمني يراعي الهموم المشروعة لجميع الأطراف بأسلوب الشمول والمصالحة.


في الوقت نفسه، من الصعب تحقيق الأمن في العالم بدون الاستقرار في الشرق الأوسط. يجب ألا يحل المجتمع الدولي محل صاحب الشأن، وألا يقف مكتوف الأيدي أيضا، بل ويجب عليه توفير طاقة إيجابية لصيانة الاستقرار وإحلال السلام في الشرق الأوسط على أساس الاحترام الكامل لإرادة دول الشرق الأوسط.


الآن، تقف الشرق الأوسط أمام مفترق طرق مرة أخرى، حيث تتفشى الجائحة وتستمر الاضطرابات، وتشهد القضايا الساخنة تطورات معقدة. في ظل هذه الظروف، تحرص الصين على طرح مبادرة ذات نقاط خمس بشأن تعزيز الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط:


أولا، الدعوة إلى الاحترام المتبادل. يتمتع الشرق الأوسط بالنظام السياسي والاجتماعي النابع عن تاريخ الحضارة الفريدة، فيجب واحترام الخصائص والأنماط والطرق للشرق الأوسط، ويجب تغيير العقلية القديمة وعدم النظر إلى الشرق الأوسط بنظرة المنافسة الجيوسياسية فقط، بل ويجب اعتبار دول الشرق الأوسط شركاء للتعاون والتنمية والسلام. ويجب دعم جهود دول الشرق الأوسط لاستكشاف طرق تنموية بإرادتها المستقلة، ودعم الاعتماد على دول المنطقة وشعوبها لإيجاد حلول سياسية لملفات سورية واليمن وليبيا وغيرها من الملفات الساخنة. ويجب تعزيز الحوار والتواصل بين الحضارات وتحقيق التعايش السلمي بين كافة الشعوب في الشرق الأوسط. تحرص الصين على مواصلة دورها البناء في هذا الصدد.


ثانيا، الالتزام بالإنصاف والعدالة. إن حل القضية الفلسطينية وتحقيق “حل الدولتين” لأمر يمثل أهم محك للعدالة والإنصاف في الشرق الأوسط. ندعم جهود الوساطة الحثيثة للمجتمع الدولي بغية تحقيق هذا الهدف، وندعم عقد مؤتمر دولي ذي مصداقية إذا نضجت الظروف. ويحرص الجانب الصيني على دفع مراجعة القضية الفلسطينية في مجلس الأمن الدولي أثناء رئاسته لمجلس الأمن الدولي في شهر مايو القادم، بما يجدد التأكيد على “حل الدولتين”. سيواصل الجانب الصيني دعوة الشخصيات المحبة للسلام من الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي لإجراء الحوار في الصين، كما يرحب بممثلي المفاوضات من الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي لإجراء مفاوضات مباشرة في الصين.


ثالثا، تحقيق عدم انتشار الأسلحة النووية . يجب على الأطراف المعنية تقريب المسافة فيما بينها بخطوات ملموسة، انطلاقا من طبيعة تطورات ملف إيران النووي، والبحث في وضع جدول زمني وخارطة طريق لعودة الولايات المتحدة وإيران إلى الوفاء بالتزامات الاتفاق الشامل بشأن ملف إيران النووي. إن الأولوية القصوى هي أن تتخذ الولايات المتحدة إجراءات ملموسة لرفع العقوبات الأحادية الجانب المفروضة على إيران و”الاختصاص الطويل الذراع” المفروض على طرف ثالث، وبالمقابل، تستأنف إيران الوفاء بالتزاماتها في المجال النووي، بما يحقق “الحصاد المبكر”. في الوقت نفسه، يجب على المجتمع الدولي دعم جهود دول المنطقة في إنشاء منطقة خالية من الأسلحة النووية وأسلحة الدمار الشامل في الشرق الأوسط.


رابعا، العمل سويا على تحقيق الأمن الجماعي. إن تعزيز الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط لأمرٌ يتطلب مراعاة الهموم المشروعة لكافة الأطراف. فيجب دفع دول منطقة الخليج لإجراء الحوار والتشاور على قدم المساواة وتبادل الفهم والمراعاة وتحسين العلاقات فيما بينها. ويجب مكافحة الإرهاب بحزم ودفع عملية نزع التطرف. وفي هذا السياق، تدعو الصين إلى عقد حوار متعدد الأطراف بشأن أمن منطقة الخليج في الصين، للبحث في آلية بناء الثقة في الشرق الأوسط، بدءا من مواضيع ضمان أمن المنشآت النفطية والممرات الملاحية، وإقامة منظومة أمنية مشتركة وشاملة وتعاونية ومستدامة في الشرق الأوسط بخطوات تدريجية.


خامسا، تسريع وتيرة التنمية والتعاون. إن تحقيق الأمن والأمان الدائمين في الشرق الأوسط يتطلب التنمية والتعاون والترابط. فيجب تضافر الجهود لهزيمة الجائحة، وسرعة تحقيق التعافي اقتصاديا واجتماعيا. وينبغي مساعدة دول الشرق الأوسط التي تعيش المرحلة ما بعد الصراعات على إعادة الإعمار ودعم تنويع الاقتصاد في الدول المنتجة للنفط ومساعدة دول الشرق الأوسط الأخرى على تحقيق التنمية والنهضة وفقا لمواردها وإمكانياتها المتباينة. تحرص الصين على مواصلة إقامة المنتدى الصيني العربي للإصلاح والتنمية ومنتدى أمن الشرق الأوسط، وتعزيز تبادل الخبرات مع دول الشرق الأوسط حول الحكم والإدارة.


قد وقعت الصين على وثائق التعاون لبناء “الحزام والطريق” مع 19 دولة في الشرق الأوسط، وتجري حاليا التعاون المتميز مع كل منها. وقد أجرت الصين التعاون مع جميع دول الشرق الأوسط في مكافحة الجائحة. في المرحلة القادمة، ستواصل الصين تعميق التعاون مع دول المنطقة في مجال اللقاح وفقا لاحتياجاتها، والتشاور معها حول التعاون الثلاثي مع الدول الإفريقية في مجال اللقاح. تعمل الصين حاليا على إقامة معادلة تنموية جديدة، مستعدة لتقاسم فرص السوق الصينية مع دول الشرق الأوسط، والعمل مع الدول العربية سويا على تحضير القمة الصينية العربية، والتشارك في بناء “الحزام والطريق” بجودة عالية، وفتح آفاق جديدة للتعاون في مجال التكنولوجيا الحديثة والمتقدمة. كما نأمل في التوصل إلى اتفاقية التجارة الحرة مع مجلس التعاون الخليجي في يوم مبكر.


إن الصين على استعداد للبقاء على التواصل والتنسيق الوثيقين مع الأطراف المعنية حول المبادرة المذكورة أعلاه، والعمل معها على إحلال السلام وصيانة الأمن وتعزيز التنمية في الشرق الأوسط.


س: تطرح الصين دوما مبادرات جيدة حول سبل تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة، نقدر تقديرا عاليا لما طرحتموه قبل قليل من المبادرة ذات النقاط الخمس بشأن تعزيز الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط. قبل الأيام، طرح وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان “المبادرة السعودية” بشأن حل الأزمة في اليمن، فما هو تعليقكم عليها؟


ج: يرحب الجانب الصيني بالمبادرة السياسية المطروحة من قبل السعودية، وندعم جميع المبادرات التي تساهم في صيانة السلام والاستقرار في المنطقة، ونشيد بالإجراءات الإيجابية التي اتخذتها السعودية من أجل تهدئة الأوضاع في اليمن، مع الأمل في تحقيق وقف إطلاق نار شامل في اليمن في أسرع وقت ممكن، والعودة إلى مسار حل سياسي في يوم مبكر، واستعادة السلام والاستقرار والانتظام الطبيعي في اليمن.


2- إن السعودية المحطة الأولى لجولتكم هذه إلى منطقة الشرق الأوسط والخليج، فكيف تقيّمون العلاقات الصينية السعودية؟ سمعنا أنكم ستلتقون مع أمين عام مجلس التعاون الخليجي أيضا، فكيف تنظرون إلى العلاقات الصينية الخليجية؟


جـ: إن السعودية دولة مهمة في العالم العربي والإسلامي، ومنتج كبير للطاقة في العالم. في السنوات الأخيرة، بفضل قيادة الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي العهد محمد بن سلمان، تعمل السعودية على التنويع الاقتصادي والإصلاح الاجتماعي، وتلعب دورا أكثر أهمية في الشؤون الدولية والإقليمية. وفي العام الماضي، استضافت السعودية بنجاح القمة الاستثنائية الافتراضية لمجموعة العشرين لمكافحة جائحة فيروس كورونا المستجد وقمة الرياض لقادة مجموعة العشرين، مما أضفى وديناميكية جديدة للحوكمة العالمية. أود أن أنتهز هذه الفرصة للتقدم بالتهاني على ذلك مرة أخرى.


شهدت العلاقات الصينية السعودية تطورا شاملا وسريعا منذ تبادل التمثيل الدبلوماسي بينهما قبل 31 عاما، إذ تم تبادل زيارات ناجحة بين الرئيس شي جينبينغ والملك سلمان بن عبدالعزيز، وإقامة علاقات الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين البلدين، وإنشاء اللجنة المشتركة الرفيعة المستوى بينهما. ويتبادل الجانبان الدعم للمصالح الحيوية والمراعاة للهموم الكبرى للجانب الآخر، وتتعمق الثقة السياسية المتبادلة باستمرار. وتبقى السعودية أكبر مورد النفط الخام للصين في العالم وأكبر شريك تجاري لها في منطقة غربي آسيا وشمالي إفريقيا على مدى السنوات العديدة والمتتالية، وأصبحت أكبر سوق للمقاولات الهندسية للصين في المنطقة، ويتعمق التعاون بين الجانبين في مجالات البنية التحتية والطاقة الجديدة والفضاء والاتصالات باستمرار، ويزداد الإقبال على تعلم اللغة الصينية لدى الشعب السعودي، الأمر الذي جسّد مدى عمق العلاقات الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين البلدين.


بعد حدوث جائحة فيروس كورونا المستجد في العام الماضي، تبادلت الصين والسعودية المساعدات، حيث قدمت الحكومة السعودية والأوساط السعودية المختلفة كمية كبيرة من المساعدات إلى الصين، وقدمت الصين المستلزمات الطبية العاجلة إلى السعودية، وأرسلت إليها فريق الخبراء الطبيين، وساعدتها في رفع القدرة على اختبار الفيروس، مما سجل فصلا جديدا لتضامن البلدين في مكافحة الجائحة.


في ظل التغيرات العميقة التي تشهدها الأوضاع الدولية والإقليمية في الوقت الراهن، تتزايد الأهمية الاستراتيجية للعلاقات الصينية السعودية. وفي هذا السياق، يحرص الجانب الصيني على العمل مع الجانب السعودي على مواصلة توطيد الثقة السياسية المتبادلة وتعزيز المواءمة بين مبادرة “الحزام والطريق” و”رؤية 2030″ السعودية، بما يرتقي بالعلاقات الصينية السعودية إلى مستوى جديد.


خلال هذه الزيارة، سألتقي مع د. نايف الحجرف الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية أيضا. يصادف هذا العام الذكرى الـ40 لإقامة العلاقات بين الصين والمجلس. شهدت العلاقات الصينية الخليجية زخما جيدا للتطور، وأحرز التعاون العملي بين الجانبين إنجازات بارزة، وحقق التعاون في مكافحة الجائحة نتائج مثمرة. قد وقعت الصين مع جميع الدول الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي على وثائق التعاون لبناء “الحزام والطريق”، وفي عام 2020، بلغ حجم التجارة بين الجانبين أكثر من 160 مليار دولار أمريكي، وصارت الصين أكبر شريك تجاري لمجلس التعاون الخليجي، وتبقى الصين أكبر مقصد للمنتجات البتروكيماوية من دول مجلس التعاون الخليجي. في الوقت الحالي، يعمل الجانبان الصيني والخليجي على تسريع وتيرة المفاوضات بشأن إنشاء منطقة التجارة الحرة بينهما. ويحرص الجانب الصيني على بذل جهود مشتركة مع الجانب الخليجي لتحقيق تطور أكبر للعلاقات الصينية الخليجية.


3- تتشاور الدول العربية مع الصين حاليا حول عقد القمة الصينية العربية، واتفقت على إقامة المجتمع الصيني العربي للمستقبل المشترك. كيف تقيمون العلاقات الصينية العربية الحالية؟ وكيف نقيم المجتمع الصيني العربي للمستقبل المشترك؟


جـ: في ظل التغيرات غير المسبوقة منذ مائة سنة، والتحديات الناجمة عن جائحة القرن، لم تتراجع العلاقات الصينية العربية بل وتتقدم إلى الأمام وتظهر حيويتها القوية، وأصبحت نموذجا يحتذى به للعلاقات بين دول العالم ولتعاون الجنوب-الجنوب.


في عام 2020، هناك ثلاث نقاط في العلاقات الصينية العربية تترك انطباعا عميقا علينا. أولا، تبقى الصين أكبر شريك تجاري للدول العربية، إذ بلغ حجم التبادل التجاري الصيني العربي قرابة 240 مليار دولار أمريكي. ثانيا، ظلت الدول العربية أكبر مورد النفط الخام للصين، وتشكل واردات الصين للنفط الخام من الدول العربية نصف وارداتها الإجمالية للنفط الخام في نفس الفترة. ثالثا، في الدورة التاسعة للاجتماع الوزاري لمنتدى التعاون الصيني العربي، اتفقت الصين والدول العربية على عقد القمة الصينية العربية الأولى، قد تعهدت السعودية باستضافة القمة الصينية العربية الأولى، ونجري حاليا مشاورات حثيثة مع السعودية في هذا الصدد، لنبذل جهودا مشتركة لجعل هذه القمة حدثا هاما في تاريخ العلاقات الصينية العربية.


قد أصبحت إقامة المجتمع الصيني العربي للمستقبل المشترك هدفا وراية لإرشاد تطور العلاقات الصينية العربية. يحرص الجانب الصيني على بذل جهود مشتركة مع الجانب العربي لترجمة المجتمع الصيني العربي للمستقبل المشترك على أرض الواقع تركيزا على النواحي التالية:


— العمل على إقامة المجتمع الصيني العربي للمستقبل المشترك الذي يقوم على أساس المبادئ والمواقف المشتركة. يجب على الصين والدول العربية التمسك بعدم التدخل في الشؤون الداخلية كالقواعد الدولية، ومواصلة تبادل الدعم في القضايا المتعلقة بالمصالح الجوهرية والهموم الكبرى للجانب الآخر، والمضي قدما كتفا لكتف في استكشاف الطرق التنموية بالإرادة المستقلة. وخاصة في ظل الظروف الراهنة، يجب علينا رفض توجيه التهمة وتسويد السمعة والتدخل وممارسة الضغوط على الدول الأخرى بحجة قضية حقوق الإنسان. ويجب مواجهة مختلف العناصر غير المؤكدة بالعناصر المستقرة في العلاقات الصينية العربية، وتعزيز التضامن والتنسيق ورفض أحادية الجانب، والدفاع عن العدالة الدولية. ويجب صيانة المنظومة الدولية التي تكون الأمم المتحدة المركز لها وصيانة النظام الدولي القائم على القانون الدولي، والعمل معا على إقامة نمط جديد من العلاقات الدولية.


— العمل على إقامة المجتمع الصيني العربي للمستقبل المشترك الذي يساهم في صيانة الأمن والوئام. تحتاج الصين والدول العربية إلى توحيد الجهود لمكافحة الإرهاب، وتعزيز التعاون في نزع التطرف، ورفض ربط الإرهاب بعرق أو دين بعينه، وإلى تعزيز تبادل الخبرات في الحكم والإدارة، والدعوة إلى الحوار بين الحضارات، والتمسك بالانفتاح وقبول الغير، ومعارضة الكبرياء والتحيز. كما نحتاج إلى تعزيز القدرة الذاتية على صيانة الأمن، والعمل على مواجهة التحديات الأمنية، وعلى إنشاء منظومة أمنية مشتركة وشاملة وتعاونية ومستدامة في الشرق الأوسط.


— العمل على إقامة المجتمع الصيني العربي للمستقبل المشترك الذي يتميز بالازدهار والتنمية. تحتاج الصين والدول العربية إلى تعميق المواءمة بين الاستراتيجيات التنموية، وبين المعايير والقواعد، بما يساهم في تحقيق التنمية والرخاء في الدول العربية، ويحقق حلم النهضة لكلا الأمتين الصينية والعربية. كما يحتاج الجانبان إلى التعاون في بناء “الحزام والطريق” بجودة عالية، وتعميق التعاون في المجالات التقليدية مثل الطاقة والقدرة الإنتاجية، وتوسيع التعاون في مجال التكنولوجيات الحديثة والمتقدمة مثل تقنية الجيل الخامس للاتصالات والذكاء الاصطناعي والطيران والفضاء، وفتح آفاق جديدة للتعاون في مجالات الاقتصاد الرقمي والصحة والتنمية الخضراء.


4- هل يمكنكم تسليط الضوء على الجهود الصينية لمكافحة الجائحة؟ كيف تقيمون التعاون بين الصين والدول العربية لمكافحة الجائحة؟


جـ: جاءت جائحة فيروس كورونا المستجد فجأة، وأحدثت صدمات غير مسبوقة.  بفضل التوجيه والتخطيط من قبل الرئيس شي جينبينغ نفسه، نتمسك بمبدأ الشعب أولا والحياة أولا للسباق مع الوقت وهزيمة الفيروس. اتخذنا الخطوات الوقائية الأكثر صرامة التي مكّنتنا من احتواء تفشي الجائحة بشكل أولي خلال شهر ونيف، وإبقاء عدد حالات الإصابة الجديدة في داخل الصين دون 10 حالات كل يوم خلال حوالي شهريْن، ونجحنا في السيطرة على الجائحة خلال حوالي 3 أشهر، مما حقق الانتصار الاستراتيجي الهام في المعركة ضد الجائحة على المستوى الوطني.


نجحت الصين بجهودها في بناء خط الدفاع الحاسم للعالم أمام تفشي الجائحة، وكسب وقت ثمين له لمواجهة الفيروس. في الوقت نفسه، كانت الصين تتقاسم خبراتها في مجالات الوقاية والسيطرة والفحص والعلاج للفيروس بدون أي تحفظ، وتقدم مواد طبية عاجلة إلى دول العالم، وأصبحت “محطة الإمداد” المهمة للمواد الوقائية و”المحور اللوجيستي” المستقر للعالم في معركته ضد الجائحة.


تبادلت الصين والدول العربية الدعم والمساعدة لمواجهة الجائحة، مما شكّل قدوة يحتذى بها في التعاون لمكافحة الجائحة، وجسّد المغزى الحقيقية لتجاوز الصعوبات العابرة.


إن أهم أساس هو الإيمان بالمستقبل المشترك. في وجه الجائحة الكبرى، تعيش البشرية جمعاء في مصير واحد، وتتشارك الصين والدول العربية في السراء والضراء. إن الملك السعودي سلمان بن عبدالعزيز أول زعيم أجنبي أجرى مكالمة هاتفية مع الرئيس شي جينبينغ تعبيرا عن دعمه للجهود الصينية في مكافحة الجائحة، كما أضيئ برج خليفة الإماراتي وهو أعلى مبنى في العالم وغيره من المعالم الرمزية بشعارات مؤثرة مثل “شد حيلتك يا ووهان”.


أجرت الصين التعاون مع جميع الدول العربية في مجال مكافحة الجائحة، ولم تكن المساعدات الصينية غائبة سواء للشعب الفلسطيني واللاجئين الفلسطينيين في الدول المجاورة، أو للشعب السوري  وغيره في مناطق الصراع. قد قدمت الصين للدول العربية كمية كبيرة من أجهزة التنفس وطقم الاختبار وأجهزة تقييس الحرارة والكمامات والنظارات والملابس الواقية وغيرها من المواد الوقائية، ونظمت أكثر من 50 جلسة افتراضية بين الخبراء الطبيين مع جميع الدول العربية والجامعة العربية، وأرسلت فرق خبراء طبيين تضم قرابة 100 خبير إلى 8 دول عربية.


إن أبرز ميزة هو المساعي إلى الريادة. تتصدر الدول العربية دول العالم في التعاون مع الصين في مجال اللقاح. إن الإمارات أول دولة أجرت المرحلة الثالثة للتجربة السريرية الدولية للقاح الصيني، وقدمت مساهمة بارزة في نجاح تطويره. تلتزم الحكومة الصينية التزاما صادقا بتعهداتها الجادة بشأن توفير اللقاح كمنفعة عامة في العالم، ومنحت وصدّرت أكثر من 17 مليون جرعة من اللقاح إلى 17 دولة عربية وجامعة الدول العربية، مما قدم دعما قويا للدول العربية في المعركة ضد الجائحة.


إن أثمن كنز هو الرؤية المشتركة. أصدرت الصين والدول العربية البيان المشترك للتضامن الصيني العربي في مكافحة الجائحة في الدورة التاسعة للاجتماع الوزاري لمنتدى التعاون الصيني العربي المنعقدة في العام الماضي، الذي أكد على ضرورة تعزيز التعاون الدولي وتفعيل الدور القيادي لمنظمة الصحة العالمية وإنشاء آليات تفاعلية عبر الحدود لبناء جدار الحماية لمكافحة الجائحة في العالم. كما ترفض الصين والدول العربية تسييس الجائحة ووضع علامة جغرافية على الفيروس، مما قدم مساهمة مهمة في التوصل إلى توافق عالمي وحشد الجهود لمكافحة الجائحة.


5- هل يمكنكم تسليط الضوء على الأوضاع في منطقة شينجيانغ الصينية؟ اعتمد المجلس الوطني لنواب الشعب الصيني القرار بشأن استكمال النظام الانتخابي في منطقة هونغ كونغ الإدارية الخاصة، فما تأثير هذا القرار على الأمن والنظام السياسي في هونغ كونغ؟


جـ: إن طبيعة المسائل المتعلقة بشينجيانغ هي مكافحة الإرهاب والعنف والانفصال. كانت منطقة شينجيانغ تعاني من أنشطة عنف وإرهاب كثيرة ومكثفة في فترة من الفترات، الأمر الذي شكل انتهاكا خطيرا لحق البقاء والتنمية لأبناء الشعب من كافة القوميات فيها. في السنوات الأخيرة، نتمسك بنهج مركزه الشعب في شينجيانغ، ونتجاوب مع دعوة الأمم المتحدة للاستفادة من الخبرات المفيدة للدول العديدة، والعمل على اتخاذ خطوات وقائية لمكافحة الإرهاب ونزع التطرف، مع بذل الجهود المستمرة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية وتحسين معيشة الشعب.


لم تشهد منطقة شينجيانغ أي حادث إرهابي عنيف لأكثر من 4 سنوات متتالية، مما جعل الشعب يشعر بالأمان الحقيقي. في السنوات الـ5 الماضية، بلغ معدل النمو الاقتصادي السنوي لشينجيانغ 6.1%، وازداد متوسط النصيب الفردي للدخل القابل للتصرف بمعدل 5.8% سنويا، مما جعل الشعب يشعر بالسعادة الحقيقية. كما أحرزت شينجيانغ إنجازات حاسمة في مكافحة الفقر، وتم تخليص جميع الفقراء البالغ عددهم أكثر من 3 ملايين نسمة من وطأة الفقر وفقا للمعيار الحالي، وارتفع مؤشر التنمية البشرية فيها بنحو ضعفين مقارنة مع ما كان عليه قبل 30 عاما، مما جعل الشعب يشعر بالكسب الحقيقي.


ارتفع عدد السكان من قومية الويغور في شينجيانغ من 10.17 مليون نسمة في عام 2010 إلى نحو 12.72 مليون نسمة في عام 2018 بزيادة 25% ونيف، وهذا الرقم أعلى بكثير من 2% لمعدل زيادة عدد السكان لقومية هان في شينجيانغ في نفس الفترة. فمن أين جاء الحديث عن ما يسمى بـ”الإبادة العرقية”؟


تسعى شينجيانغ إلى ضمان حق أبناء الشعب من مختلف القوميات في الاعتقادات الدينية وفقا للقانون. وقد تمت ترجمة ونشر القرآن الكريم إلى اللغة الويغورية وغيرها من 4 لغات في شينجيانغ. قال السفير الفلسطيني لدى الصين بعد زيارته لشينجيانغ إن “هناك عدة مساجد في شارع واحد”. تبذل شينجيانغ جهودا مستمرة لتحسين الخدمات العامة في المساجد، وخاصة تقديم الخدمات لجميع رجال الدين الإسلامي مثل تأهيلهم لتفسير القرآن الكريم وتوفير المواضئ وخدمات الإذاعة والتلفزيون والرعاية الطبية لهم. فمن أين جاء الحديث عن ما يسمى بـ”الاضطهاد الديني”؟


قد تم توفير نحو مليوني فرصة عمل جديدة في شينجيانغ في السنوات الـ5 الماضية بزيادة 17.2%. يتمتع العاملون من مختلف القوميات بالحرية التامة لاختيار مهنهم وفقا لإرادتهم، مع ضمان حقوقهم ومصالحهم للعمل ومكاسبهم الاقتصادية. فمن أين جاء الحديث عن ما يسمى بـ”العمل الإجباري”؟


على العكس من ذلك، نجد أن بعض الدول الغربية كانت أدرجت سياسة تذويب السكان الأصليين إلى الأجندة الرسمية، نتيجة لذلك، أُجبر عدد كبير من الأطفال على التحول إلى المسيحية وتعلم اللغة الإنجليزية. أما في شينجيانغ، فقد تم الحفاظ على الثقافة واللغة لكافة القوميات بشكل ممتاز، بدليل أن اللغة الويغورية وغيرها من 10 لغات للأقليات القومية تُستخدم على نطاق واسع في مجالات القضاء والإدارة والتعليم والإعلام والنشر وغيرها، وتمت طباعة اللغة الويغورية وغيرها من 5 لغات على العملة الصينية.


إن محاولات توجيه التهم وسكب الماء العكر على الصين في المسائل المتعلقة بشينجيانغ لها دوافع خفية خبيثة، ولا تهدف إلا إلى تسويد الصورة الصينية بالأكاذيب وزراعة بذور الشقاق بين الصين والدول العربية والدول الإسلامية، وتخريب وعرقلة مسيرة التنمية الصينية في نهاية المطاف. إن مثل هذه المحاولات تخالف تيار العصر وتعاكس ضمير الإنسان، وسيُحكم عليها بالفشل.


اعتمد المجلس الوطني لنواب الشعب الصيني مؤخرا قرارا بشأن استكمال النظام الانتخابي في منطقة هونغ كونغ الإدارية الخاصة. تعد هونغ كونغ جزءا من الصين ويعد النظام الانتخابي في هونغ كونغ النظام الانتخابي المحلي للصين، فتعديل هذا النظام واستكماله من قبل الحكومة المركزية لأمر يتفق مع الدستور والقوانين تماما.


يتركز القرار على تنفيذ المبدأ الأساسي المتمثل في “حكم هونغ كونغ من قبل الوطنيين”. إن حب الوطن يعد أخلاقا أساسية لجميع المواطنين في العالم، ناهيك عن الموظفين العموميين المشاركين في الحكم، الذين لا بد منهم الالتزام بحب الوطن كأخلاق سياسية أساسية، مثل الولايات المتحدة والكثير من الدول الأوروبية تطالب أيضا الموظفين العموميين بالولاء بالدستور والوطن كأهم شرط. فمن الطبيعي أن تُحكم هونغ كونغ من قبل الوطنيين.


سيتم توسيع نطاق الناخبين وتعزيز تمثيلهم في عملية استكمال النظام الانتخابي في منطقة هونغ كونغ الإدارية الخاصة هذه المرة، الأمر الذي يساهم في ضمان حقوق الديمقراطية لأهل هونغ كونغ بشكل أفضل وإزالة الثغرات والمخاطر في النظام والآلية وتعزيز الازدهار والاستقرار الدائمين في هونغ كونغ، وسيوفر ضمانا أقوى للحقوق والمصالح المشروعة للمستثمرين الأجانب في هونغ كونغ.


 إن حكم هونغ كونغ من قبل الوطنيين لا يعني القضاء على الأصوات المعارضة، ويمكن مراقبة وانتقاد سياسة حكومة هونغ كونغ الإدارية الخاصة طالما لم يتجاوز الخط الأحمر، أي حب الوطن، ويمكن الحفاظ على حرية التعبير والحقوق الدمقراطية كافة. لن تتأثر الدرجة العالية من الحكم الذاتي لهونغ كونغ بذلك، بل ستزداد الاستدامة والاستقرار لمبدأ “دولة واحدة ذات نظامين”.


تعد شؤون هونغ كونغ من الشؤون الداخلية الصينية البحتة. في السنوات الأخيرة، تقوم بعض القوى الدولية بالتلاعب بالمسائل المتعلقة بهونغ كونغ والتدخل في انتخابات هونغ كونغ وغيرها، وذلك يعد تدخلا سافرا في الشؤون الداخلية الصينية، بهدف تعكير صفو الوضع في هونغ كونغ واحتواء تنمية الصين. لدينا العزيمة والثقة بصيانة سيادة البلاد وأمنها ومصالحها التنموية ومواصلة الالتزام بـ”دولة واحدة ذات نظامين” و”حكم هونغ كونغ من قبل أهلها” والدرجة العالية من الحكم الذاتي ورسم مستقبل أرحب لهونغ كونغ.


أود أن أؤكد على أن دول المنطقة وشعوبها على دراية تامة للمسائل المتعلقة بشينجيانغ وهونغ كونغ وغيرها من الشؤون الداخلية الصينية، وتتخذ خطوات ثابتة لدعم الصين. تؤكد الوثيقة الختامية للدورة التاسعة للاجتماع الوزاري لمنتدى التعاون الصيني العربي على أن الجانب الصيني بذل جهودا مهمة لرعاية الأقليات القومية، وتدعم الدول العربية الموقف الصيني المشروع من قضية هونغ كونغ. في جلسة مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة التي أختتمت للتو، أطلقت 21 دولة عربية صوتا عادلا بشكل مشترك لدعم الصين. فنعرب عن التقدير العالي لذلك، ونحرص على العمل مع الدول العربية والإسلامية على مواصلة رفع راية عدم التدخل في الشؤون الداخلية وصيانة الحقوق والمصالح المشروعة للدول النامية.


اهم التصريحات المزيد

فيديو

المزيد