شريط الأخبار

د. عبد القادر الجنيدد. عبد القادر الجنيد

ابتدأ ضغط بايدن وليدركنج على السعودية. وستبدأ مكاسب إيران ومصائب جديدة لليمن.

15:45 | 19.02.2021 | مقالات الرأي

أولا: نحن ضحايا الحوثي واليسار الأمريكي

**

في كل مقالة ليساري أو ليبرالي أو ديموقراطي في صحيفة أوروبية أو أمريكية يسارية، لا بد أن تجد سطرا في فقرة يقول:


"لا بد أن تمارس أمريكا الضغط على السعودية لتمارس الضغط على حكومة الرئيس هادي، ليتم حل مشكلة اليمن"


وطبعا، هناك فقرات في هذه المقالات، قد صارت "اكليشيهات"، تتكرر في مهاجمة الشرعية اليمنية وقد أصبحت من مسلمات اليسار العالمي.


وصل بايدن- الذي يعتبرونه وسطيا- لرئاسة أمريكا بتأييد مزدوج من اليسار الأمريكي والسود الأمريك من أصل أفريقي.


عادة، هم يتعاطفون معنا ونحن العرب نتعاطف معهم، ولكن تغير هذا الوضع الآن.


لقد افترقنا معهم - نحن اليمنيون المؤيدون للشرعية والمنكوبون بالحوثي وإيران- إلى حد القطيعة بسبب موقف اليسار تجاه الأزمة اليمنية الذي هو في أساسه موقفا ضد السعودية، لا علاقة له بنا ولكننا نحن من يتأذى منه ونحن من يدفع ثمن موقف اليسار الأمريكي والأوروبي هذا.


هذا هو ما قاله بايدن أثناء حملته الانتخابية لكسب اليسار الأمريكي:


"We were going to, in fact, make them- the Saudis- pay the price, and make them, in fact, the pariah that they are."

" سنجعل السعوديين يدفعون الثمن، وسنعاملهم كمنبوذين وهو في الواقع ما هم عليه."


بعد اعتلاءه لكرسي البيت الأبيض فإنه أبدى اهتمامه الفائق باليمن، كاستجابة لطلبات اليسار الأمريكي، بايدن ألغى قرار إدارة ترامب بتصنيف الحوثيين كإرهابيين ثم قام بأمر كبير، وهو استحداث منصب جديد: "مبعوث أمريكا الخاص بشأن اليمن".


واختار الديبلوماسي تيم ليدركنج لينفذ أمرين:

إنهاء حرب اليمن- حل المشكلة السياسية في اليمن.


**

ثانيا: هكذا تكلم ليدركنج

**


الصحفي نيك سكيفرين Nick Schifrin، أجرى مقابله معه وسنحاول التعرف على عقله من خلال إجاباته.


١- ليدركنج وعدوانية الحوثي

*

"نحن نرى أن الحوثيين يبدون عدوانيين للغاية هذين اليومين الأخيرين لقيامهم بأمرين: الأول، هو إطلاق الصواريخ والمسيرات إلى داخل السعودية. والثاني، هو هجومهم الكبير على مارب."

"أظن أننا يجب أن نختبر اقتراحاتهم. لقد وصلتنا رسائل "خاصة" منهم تدل على رغبتهم بتقديم ما يلزم من الرافعات الضخمة لتحقيق السلام."


٢- ليدركنج يتغاضى عن تناقض الحوثي

*

عندما سأله الصحفي عن التناقض بين رسائل الحوثيين "السرية" عن السلام مع رسائلهم "العلنية" العدوانية، فإن ليدركنج تجاهل السؤال وأجاب بطريقة لا علاقة لها بالسؤال، عندما قال:

"هناك منظمات كثيرة وطرق كثيرة يتم استقبال رسائل الحوثيين عن طريقها ونبعث لهم رسائلنا عن طريقهم. ونحن نريد أن نبقي هذه القنوات مفتوحة."

"ونحن سنبقى على إتصال بكل 'المجاميع' التي تؤيد وجود عملية سلام."


٣- ليدركنج وإرهاب الحوثي

*

"صحيح أن الكثير من أعمال الحوثيين إرهابية، مثل تدمير المنشآت المدنية وخطفهم لمواطنين أمريكيين، وعلاقتهم بالحرس الثوري الإيراني."

"لكننا ألغينا قرار الإدارة السابقة بتصنيف الحوثيين كجماعة إرهابية، لأن هذا لن ينفعنا برغبتنا بالبدء بعملية سلام."

"اليمن، كما يقول خبراء الأمم المتحدة المقيمون في صنعاء، تمر بأسوأ كارثة إنسانية."

"ولن يتم إنهاء الكارثة الإنسانية إلا إذا تعاملنا مع الحركة الحوثية."

"ونحن أبقينا على تصنيف القادة الحوثيين كإرهابيين."

"لم نسلمهم تذكرة عبور مجانية."


٤- يعرف ليدركنج كيف يضغط على السعودية ولكنه غامض بكيفية الضغط على الحوثيين.

*

الصحفي قال له بأنه قد ضغط على السعوديين، ولكن كيف سيضغط على الحوثيين؟


"يجب أن نختبر الحوثيين."

نعم هكذا أجاب ليدركنج قبل أن يضيف:

"هناك فاعلون دوليون لديهم تأثير على الحوثيين، وهناك دول إقليمية لها تأثير على الحوثيين، وهناك جريفثس، وهناك الأمم المتحدة."


٥- ليدركنج وإيران

*

ليدركنج، هاجم إيران ووصفها بأنها تسببت بدمار المنطقة وأنها تثير ضغائن الأقليات المذهبية في البلاد المجاورة لها وتسلحها وتدربها وأنها سبب عدم الاستقرار وسبب الحروب وسبب الكوارث الإنسانية.


ثم فجأة، يطلب ليدركنج من إيران أن تتوب وتبدأ بالصلاح والتكفير عن ذنوبها.


يقول ليدركنج لإيران:

"ستكون العملية السياسية في اليمن بداية جيدة لإبداء "حسن النية".


٦- ليدركنج والسعودية

*

عندما سأل الصحفي ليدركنج عن تنفيذ بايدن لتهديده للسعودية بشأن مقتل جمال خاشوقجي، فإنه أجاب:


"أنا مَرْكَزْ اهتمامي مع السعودية، هو مسألة اليمن."

"اليمن، هي الحديقة الخلفية للسعودية."

"سأحتاج للسعودية في عملية السلام في اليمن."

"سنظل نهتم بالدفاع عن السعودية."


**

ثالثا: المتحدثة الصحفية بإسم بايدن

**


المتحدثة الصحفية جِن بساكي Jen Psaki، قالت:

"أمريكا، سوف 'تعيد تركيب" علاقتها مع السعودية. والرئيس بايدن سيتكلم فقط مع الملك سلمان وليس مع إبنه ولي العهد."


هذا التصريح بإسم البيت الأبيض، كان حديث كل الصحف الغربية في اليومين الماضيين، مع كل ردود الفعل والتحليلات المصاحبة لها.

بعض التحليلات- كما في صحيفة الجارديان البريطانية والجيروسالم بوست الإسرائيلية (اليساريتان) بالغتا وقالتا بأن بايدن قد يسعى لتغيير ولي العهد محمد بن سلمان.


**

رابعا: نحن، وليدركنج وبايدن

**


١- ليدركنج، وجِن بساكي، وبايدن- كلهم- لا يعرفوننا ولا يذكروننا في تحليلاتهم وخططهم وأحاديثهم.


٢- يظن الأمريكيون والبريطانيون والأوروبيون، بأنهم قد تعاملوا معنا بقهرنا عن طريق الاستجابة لطلبات إيران والحوثيين.


٣- أو يظن كل هؤلاء الغربيين، بأن قد روضونا بإجبار السعوديين على الضغط علينا، كما سبق وأن فعلوا قبل مؤتمر السلام الهزلي في ستوكهولم.


٤- ربما هم يظنون أنهم قد راعوا مصلحتنا عندما يتكلمون عن الضحايا وعن الجوع والنزوح والكارثة الإنسانية.

بينما نحن نتضايق جدا عندما يقولون لنا بأن كل ما نحتاجه هو مساعدات إغاثة وطعام ودواء وغيرها من المسائل الإنسانية وأنه لا يجب أن نهتم بمسائل مثل استخدام الحوثيين للسلاح والقوة والعنف والعدوانية لتمرير بقاءهم في الحكم بموجب الدعاوي العنصرية والاستعلائية.


٥- من نحن؟

نحن "الأغلبية الصامتة".

نحن، شعب اليمن.

نحن، الذين يرون الحل الوحيد لمشكلة اليمن، هو المرجعيات الثلاث.

نحن، نريد مخرجات الحوار الوطني والدستور، وسلامة ووحدة أراضي اليمن، والحوكمة الرشيدة.


**

خامسا: ما الذي سيحدث؟

**


١- ماذا سيفعل الحوثيون والإيرانيون؟

*

أ- سيدوخون بليدركينج والأمريكان.

ب-سيطلبون إلغاء قرارات مجلس الأمن والمرجعيات الثلاث كأساس لحل مشكلة اليمن

ج-لن يتخلوا عن السلاح والميليشيات واستعمال القوة والعلاقة مع الحرس الثوري الإيراني

د-سيطلبون مساعدات مادية واقتصادية هائلة.

هـ- سيطلبون فك الحصار عن مطار صنعاء وميناء الحديدة ووصول المساعدات النفطية وتهريب السلاح "رسميا" من إيران.

و-إذا حصلوا على طلباتهم، ستحدث هدنة وسينقلبون عليها بعد حين بعد أن يكون قد انفض السامر وتم تقييد السعودية أو ضاع إهتمام الأمريكيين كما يحدث دائما.

عندها ستتحول اليمن والحركة الحوثية إلى منصة انطلاق ضد السعودية لتحويلها إلى دولة شكلية تابعة للنفوذ الإيراني.


٢- ماذا ستفعل السعودية؟

*

أ- يمكن للمملكة السعودية أن تخاف وترضخ لتهديدات بايدن، وهذا مستبعد.


إذا رضخت السعودية، فسنضيع نحن وتضيع الشرعية والمرجعيات الثلاث، ويضيع ما تبقى لنا من أمل لليمن، حتى نضطرب ونثور من جديد لأن اليمنيين لا يمكن أن يتحملوا الحياة تحت الحكم العنصري للحوثيين أو غيرهم.


ب- يمكن للسعودية أن تعاند أمريكا بالخفاء وتوافقها بالعلن، وتبحث عن حلفاء جدد مثل روسيا، وترمي بعملية الرفض على الرئيس هادي ومكونات الشرعية.


وهذا سيكشف أمريكا ويكشف ضعفها وأنها لم تعد قوة عظمى مؤثرة خاصة في هذه البقعة من العالم.


ج- يمكن للسعودية أن تكسب عقول وقلوب اليمنيين، وعندئذ سيتم حل كل المشاكل.

اليمنيون- إذا تم حشد "الأغلبية الصامتة"- هم فقط من يستطيعون إنهاء التهديد الحوثي والإيراني.

اليمنيون- فقط- هم الذين يتعرضون لنفس التهديد والخطر الذي تتعرض له المملكة السعودية.

وإذا نجت اليمن، تنجو السعودية.

د- إذا نجحت السعودية في اليمن، ستنتهي مشاكلها مع أمريكا- اليسار واليمين- ومع كل العالم.

٣- ماذا سيحدث للمبعوث ليدركنج؟

*

إذا حكمنا على ليدركنج، من أقواله التي في المقابلة الصحفية التي في بداية هذه المقالة، فهو لا يوجد برأسه شيئ، ولا برأس الحزب الديموقراطي شيئ، ولا برأس الرئيس بايدن شيئ، ولا برأس أمريكا شيئ.

وسيفشل ليدركنج- مبعوث أمريكا- كم فشل من سبقه من المبعوثين الأمميين.


عبدالقادر الجنيد

١٨ فبراير ٢٠٢١

اهم التصريحات المزيد

فيديو

المزيد